السيد محمد حسين الطهراني

33

معرفة الإمام

وكانت تُعدّ ضروريّة لازمة عند الحكماء والفلاسفة الأجلّة وعرفاء الإسلام العظام ، بحيث إنّهم كانوا يرون ملازمة « الصحيفة » كملازمة القرآن العظيم ، وحفظ أدعيتها كحفظ سوره وآياته ، ويعدّون ذلك من فرائضهم وواجباتهم . ولم يكتفوا بقراءة الأدعية قراءة سطحيّة يوميّة رتيبة . وجعلوا أدعية سيّدنا ومولانا أمير المؤمنين عليه السلام ذات الصبغة الخاصّة من التوحيد والعظمة والابّهة شعارهم ودثارهم كما يتبيّن ذلك من « صحيفة السماهيجيّ » ، و « صحيفة النوري الثانويّة » . وثابروا على قراءة « الصحيفة السجّاديّة » فنفذ التضرّع والابتهال إلى أعماقهم ، وأنسوا بمناجاة ربّهم الودود ومسارّته بما عندهم ؛ وجلوا بها صدأ النفوس الأمّارة الخبيثة المنقطعة إلى عالم الكثرة والتعيّنات الاعتباريّة ، فخرجوا اناساً متوقّدة ضمائرهم ، صافية قلوبهم ، طاهرة أعماقهم ، بعيدين عن هوى النفس ، بل مجرّدين منه . وهؤلاء العلماء بالله والحكماء والعرفاء الزهّاد الأتقياء الممدوحون الخارجون من سلطان الهوى المنقطعون إلى الله لم ينوّروا أنفسهم فحسب ، بل هدوا حشداً غفيراً من الناس وأخذوا بأيديهم نحو عالم الفضيلة والنزاهة والقداسة والطهارة . رؤيا المجلسيّ الأوّل رحمه الله في « الصحيفة » وبدا لي هنا أن أنقل حكاية عن جدّي الأعلى من جهة امّ والدي المحدِّث العظيم ، والسالك التقيّ ، والأخلاقيّ الكبير المرحوم المجلسيّ الأوّل رضوان الله عليه ليتعطّر بها الناس ، وليفكّروا بأنفسهم من خلال التدبّر والتفكّر في صحيفة إمام الساجدين قبل أن ينزلوا في قبورهم ، وليتلمّسوا علاجاً وحيلة لهم ! وإلّا فانّهم وأيم الله ومقام عزّته وجلاله لا يتقدّمون ولا يستمتعون هم وغيرهم بهذه الدروس الحوزويّة المتعارفة المتداولة ما لم يحاسبوا أنفسهم ويطووا طريق ومنهاج الأولياء الصالحين